الشيخ الطبرسي

477

تفسير مجمع البيان

اللغة : الإضاعة : الإهلاك . ضاع الشئ يضيع ضياعا : إذا هلك . وأضاع وضيع بمعنى . ومنه الضيعة : للقرية . وأما قولهم كل رجل وضيعته فإن الضيعة هاهنا بمعنى الحرفة . هاجر : فاعل من الهجر ، وهو ضد الوصل ، يقال : هاجر القوم من دار إلى دار أي : تركوا الأولى للثانية . وتهجر الرجل أي : تشبه بالمهاجرين . الاعراب : ( من ) في قوله ( من ذكر أو أنثى ) : للتبيين والتفسير عن قوله ( منكم ) أي : لا أضيع عمل عامل منكم من الذكور والإناث ، فهو بيان لجنس من أضيف إليه العمل . ويقال : إنها مؤكدة بمعنى النفي في لا أضيع أي : لا أضيع عمل ذكر وأنثى منكم . و ( بعضكم ) : مبتدأ وقوله : ( من بعض ) في موضع رفع بأنه خبره . و ( ثوابا ) : مصدر مؤكد لأن معنى ( ولأدخلنهم جنات ) : ولأثيبنهم ، ومثله قوله : ( كتاب الله عليكم ) لأن معنى قوله ( حرمت عليكم أمهاتكم ) : كتب الله عليكم هذا . فكتاب الله مصدر مؤكد . النزول : روي أن أم سلمة قالت : يا رسول الله ! ما بال الرجال يذكرون في الهجرة دون النساء ؟ فأنزل الله هذه الآية . قال البلخي : نزلت الآية وما قبلها في المتبعين للنبي " صلى الله عليه وآله وسلم " ، والمهاجرين معه . ثم هي في جميع من سلك سبلهم ، وحذا حذوهم من المسلمين . المعنى : ثم عقب سبحانه دعوة المؤمنين بذكر الإجابة فقال : ( فاستجاب لهم ربهم ) أي : أجاب المؤمنين الذين تقدم الخبر عنهم ( أني لا أضيع ) أي : بأني لا أبطل ( عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى ) رجل أو امرأة ( بعضكم من بعض ) في النصرة والدين والموالاة ، فحكمي في جميعكم حكم واحد ، فلا أضيع عمل واحد منكم ، لاتفاقكم في صفة الإيمان . وهذا يتضمن الحث على مواظبة الأدعية التي في الآيات المتقدمة ، والإشارة إلى أنها مما تعبد الله تعالى بها ، وندب إليها وذلك لأنه تضمن الإجابة لمن دعا بها . ( فالذين هاجروا ) إلى المدينة ، وفارقوا قومهم من أهل الكفر ( وأخرجوا من ديارهم ) أخرجهم المشركون من مكة ( وأوذوا في سبيلي ) أي : في طاعتي وعبادتي وديني ، وذلك هو سبيل الله ، فتحملوا الأذى لأجل الدين ( وقاتلوا ) في سبيل الله ( وقتلوا ) فيها ( لأكفرن عنهم سيئاتهم ) يعني لأمحونها ، ولأتفضلن عليهم بعفوي